السيد علي الحسيني الميلاني
317
نفحات الأزهار
الصلاة والسلام وبطل عموم إمامتهم ، وإذا ثبت بطلان عموم إمامتهم ثبت بطلان تقدمهم على الأمير عليه السلام ، لعدم جواز تقدم المأموم على إمامه . فظهر أن التأويل المذكور لحديث الغدير لا ينفع مرام أهل السنة ، لا من قريب ولا من بعيد ، ولله الحمد على ذلك حمدا جميلا . 10 - الإمامة مستلزمة للعصمة وبالتالي ، فقد ثبتت إمامة أمير المؤمنين عليه السلام من أشعاره وأشعار حسان بن ثابت وقيس بن سعد بن عبادة ، وإذا كان إماما فهو معصوم من جميع الذنوب ، وإذا كان معصوما فقد ثبتت خلافته وبطلت خلافة من تقدم عليه ، لقبح تقدم غير المعصوم على المعصوم ، بل هو من أقبح القبائح . وأما دلالة لفظ ( الإمام ) على ( العصمة من جميع الذنوب ) فقد اعترف بها فخر الدين الرازي حيث قال : ( قوله تعالى : * ( إني جاعلك للناس إماما ) * يدل على أنه عليه الصلاة والسلام كان معصوما عن جميع الذنوب ، لأن الإمام هو الذي يؤتم به ويقتدى ، فلو صدرت المعصية منه لم يجب علينا الاقتداء به في ذلك ، وإلا فيلزم أن يجب علينا فعل المعصية وذلك محال ، لأن كونه معصية عبارة عن كونه ممنوعا عن فعله ، ووجوبه عبارة عن كونه ممنوعا من تركه . والجمع بينهما محال ) ( 1 ) .
--> ( 1 ) تفسير الرازي 4 / 43 .